ابن كثير

187

البداية والنهاية

نفسه من الله أربع مرات . ومالك بن أنس الامام ، والهقل بن زياد صاحب الأوزاعي ، وأبو الأحوص . وكلهم قد ذكرناهم في التكميل . والامام مالك هو أشهرهم وهو أحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبعة ، فهو مالك بن أنس بن مالك بن عامر بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيلان بن حشد بن عمرو بن الحارث ، وهو ذو أصبح الحميري ، أبو عبد الله المدني إمام دار الهجرة في زمانه ، روى مالك عن غير واحد من التابعين ( 1 ) ، وحدث عنه خلق من الأئمة ، منهم السفيانان ، وشعبة ، وابن المبارك ، والأوزاعي ، وابن مهدي وابن جريج والليث والشافعي والزهري شيخه ، ويحيى بن سعيد الأنصاري وهو شيخه ، ويحيى بن سعيد القطان ، ويحيى بن يحيى الأندلسي ، ويحيى بن يحيى النيسابوري . قال البخاري : أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر . وقال سفيان بن عيينة : ما كان أشد انتقاده للرجال . وقال يحيى بن معين : كل من روى عنه مالك فهو ثقة ، إلا أبا أمية . وقال غير واحد : هو أثبت أصحاب نافع والزهري . وقال الشافعي : إذا جاء الحديث فمالك النجم . وقال : من أراد الحديث فهو عيال على مالك . ومناقبه كثيرة جدا ، وثناء الأئمة عليه أكثر من أن يحصر في هذا المكان . قال أبو مصعب : سمعت مالكا يقول : ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك . وكان إذا أراد أن يحدث تنظف وتطيب وسرح لحيته ولبس أحسن ثيابه ، وكان يلبس حسنا . وكان نقش خاتمه حسبي الله ونعم الوكيل ، وكان إذا دخل منزله قال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله . وكان منزله مبسوطا بأنواع المفارش . ومن وقت خروج محمد بن عبد الله بن حسن لزم مالك بيته فلم يكن يأتي أحدا لا لعزاء ولا لهناء ، ولا يخرج لجمعة ولا لجماعة ، ويقول : ما كل ما يعلم يقال ، وليس كل أحد يقدر على الاعتذار ولما احتضر قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، ثم جعل يقول : لله الامر من قبل ومن بعد ، ثم قبض في ليلة أربعة عشر من صفر ، وقيل من ربيع الأول من هذه السنة ، وله خمس وثمانون سنة . قال الواقدي : بلغ سبعين سنة ودفن بالبقيع . وقد روى الترمذي عن سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة : " يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة " . ثم قال : هذا حديث حسن . وقد روى عن ابن عيينة أنه قال : هو مالك بن أنس . وكذا قال عبد الرزاق . وعن ابن عيينة رواية أنه عبد العزيز بن عبد الله العمري . وقد ترجمه ابن خلكان في الوفيات فأطنب وأتى بفوائد جمة .

--> ( 1 ) حدث عن نافع والمقبري ونعيم المجمر والزهري وعامر بن عبد الله وابن المنكدر وعبد الله بن دينار ( تذكرة الحفاظ 1 / 207 ) .